الاثنين، 16 يناير 2012

يومٌ دموي حافِل

كانت أمنية حياتي أن أزور تلك الغرفة المجهزة بالأدوات العجيبة ، وفي رواية أخرى أدوات السِحر ! التي تستطيع أن تنقذ المريض من حالة الخطر إلى حالة الإستقرار ، غرفة العمليات - لم أتوقع يوماً من الأيام أني سأزورها وأنا بكافة قواي عقلية ، لعلي زرتها قبل أقل من شهرين لإجراء عملية جراحية تحت تأثير المُخدِر .


فور دخولي لعالم وزارة الصِحة وتواجدي في إحدى المُستشفيات ، قررت أن أبذل قصارى جهدي لدخول تلك الغرفة ومشاهدة كيف يتم إجراء العمليَات ، في البداية تعقدت المسئلة ، ولكِن بعد المحاولات و المغامرات نجحت الخطة !! نعم سأقتحم تلك الغرفة بصفة شرعية ، كـ محققة قانونية ، وكـ محبة للطب وكـمحامية ، بكُل هذه الأمور دخلت للغرفة بعد التجهيز 


قال لي جراح القلب سأتحمل كافة المسؤؤلية يا شيخَة ، هل أنتِ مستعدة ؟ لاتخافين من الدمّ ؟ الجراحة ؟ عملية قلّب !
تمالكت نفسي ، كانت مشاعري خليطة مابين الخوف و التشويق و على وجهي علامات تعجب ، فجاوبته نعم مُستعدة : ) 


في البداية لم يدخلوني داخل غرفة العمليَات لأنها عملية قلّب ، فكنت أشاهد كل ذلِك خلف الزُجاج ، لكِن ربما حركت مشاعر ذلِك الجراح الجبّار و أذِن لي بالدخول بعد تجهيزي تماما ، لبست السُترة الخضراء ، وعقمت أطرافي وقبل الدخول ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، شاهدت كيف ذلِك الجبَار يفتح صدر المريض بدون أي خوف ! وفور ظهور عضلة القلّب قال لي ( لو تقدرين تلمسيها ، شعور جميل جداً ) ، ترددت ولكِن تذكرت هذه المرة الأولى وربما الأخيرة ، فلمستُها!! 


بعد عملية اللمس بشكل بسيط وسريع ، حاولت التراجع خطوة للخلّف ، عضلة قلب مفتوح تنبض أمامي و كانت قبل ثواني بين يدي ، شعور جميل ومخيف ، قبل الدخول كُنت أسجل الملاحظات وكلمات الطبيب ، لأُلم بتلك المعلومات ، ولكِن بعد الدخول حاولت أن أستخدم ذاكرتي لتخزِن ماشاهدته أمام عيني 


أجرى الجراح العملية ، بالنسبة له شعور مُعتاد ! أما أنا فقد لهيت مع شكل القلب و العملية ، والأجهزة فأصبحت تلك ( المجنونة ) التي أضاعت كل تفاصيل دراسة القانون بمُجرد دخولها للغرفة والتي أطلقت عليها إسم ( تيييت تيييت ) نسبة لأصوات الأجهزة بداخلها 


أغلق الطبيب الجُرح ، و إستعرت منه النظارة ( المكبرة ) ، بالأحرى هو أعطاني إياها هدية تذكارية لذلِك اليوم الممتع داخل غرفة العمليّات ، و صفقتّ له ( برافووو دكتووور ) فضحك ( طبيعي لأنه أمر إعتاد عليه ) ـ كان حُلم فتحقق ، هكذا أنا أتمنى أن تتحقق جميع أحلامي : ) ، وأتمنى دخول تلك الغرفة كـطبيبة عِوضاً عن مُحامية .


نهاية الأسبوع زرت المريض ، وأهديته باقة وردّ ، وذكرت له أنا كُنت معك في العملية ، فردّ علي ( أكيد إنتِ طالبة تتدربين علي ) ، ضحكت وقلت له لقد كسى الشيبُ رأسي وأنا لا أمت للطب بصلة فقط كانت تجربة .


ملاحظة : لم أدخُل في التفاصيل حتى لايمل المُطلع على التدوينة .

هناك تعليق واحد:

  1. وااااااااااااو ..
    ككنت أنتظر هذه التدوينة من بداية تغريداتك عن دخولك لغرفة تييييييت تيييييييت

    الله يوفق و يسعد هذا الدكتور الذي لبّى رغبتك و جعلك تقتربين من منصة العمل ..
    هنيئاً لكِ

    ردحذف