كنتُ أظن في يوم من الأيَام أن الوقوف أمام الأساتذة في الجامعة والمناقشة في مرحلتي الماجستير و الدكتوراة ستكون من أصعب المواقف في حياتِي .. إلى أن حانت الساعة .. ( جابِر ) : إسم لأب و أخ عاش معي ٢٨ عام لا أخفيكم ما تحمله جابِر من نكد وفرح وحزن فيها ، كنتُ المقربة لقلبه دائما ، فأنا بالنسبة له أكثر من ( عقلة الإصبع ) كما كان يسميني .
قبل سنوات ، أصيب والدي بالسرطان ، فحزنت حزناً شديداً توقعت أن يفارق الحيَاة فإسم السرطان كافي لقتل كل آمال العيشّ ، إلا أنا البَاري شاء أن يبقى والدي بعد عمليات و علاجات كثيرة وممتدة لفترات طويلة ، بعدها أصيب والدي بالقلب .. فكانت المصيبة أكبر و أعظم ، فكنت دائماً أردد فوق رأسه ( الله يخليك لا تروح .. أنا أحبك ) ، وكأن الله إستجاب دعوتي .. فعاش والدي .
قبل سنة واحِدة غزى المرض كبده من جديد ، وتدهورت حالته الصحية ، أصيب بالتليف .. فكان الحل الأول بعد الدواء هو التبرع بجزء من الكبِد .. لم أتردد سألت الطبيب ..
ـ سأستخدم اللغة العامية لإيصال المعلومة -
قال الطبيب : لا يا شيخَة إنتِ جسمك ضعيف جدا ما بتتحملي | و دمك ضعيف .. الخطر عليكِ أكثر من أبوك ..
سد الطبيب في وجهي باب التبرع ، وحاولت مراراً ، كنت أشاهد والدي أمامي يضعف ويضعف لأن الدواء غير كافي للعلاج ، لم تتطابق أنسجة إخوتي ماعدا زياد
وكان مُدخن فإستبعده الطبيب لأسباب أجهلها ، عملت كل الفحوصات الازمة لم أتردد لازالت العزيمة موجودة ، سافَر والدي ألمانيا لمراجعة طبيبه كالعادة السنوية ، وقال له : لازم تعمل عملية الكبِد !
لا تتوفر عندهم الكبِد المناسبة ، سبحان الله حاولوا ولكِن الله كتب أن يُعجزهم عن إيجاد الكبد المناسبة له ، فكان الخيار الوحيد لهم هو " أنا " ، لم أتأخر يوم عن الذهاب لـ " ميونخ " ، بسرعة بسرعة :
- الفيزا
- التذاكر
- الحالة الصحية
- إجازة مطولة من العمَل
جسمي ضعيف نعم ، الخطر علي كبير جداً ، لكِن كان أمامي والدي ، والأجر والبر ! فماهو الخطر إلا عضوي وبالنسبة لي ( مايسوى شيء ) .
عندما علِم والدي إني أنا المتبرعة ، غضِب .. وكيف لي أن أستقطع جزء من جسم بنتي ؟ أنا أبوهَا نعم .. ولكِن هذا مايعطيني الحق إن أضعها تحت الخطّر
ذهبت له وكلي قوة : ترجيته ( ماتبيني أرد لك شوي من الجميل ؟ ) ، بكى والدي أمامي أعلم هذا الشعور .. يريد الحيَاة ولكِن في قلبه هم تلك الفتاة ممكن تموت ، بعد البكاء المتواصل قال ( أنا ما أقدر عليك سوي اللي تبينه ) .
هذه العبارة دائما يكررها أبي إذا كنت متمسكة برأيي ، أجرينا العملية ، نجحت
نعم نجحت العملية بنسبة ١٠٠٪ ولكِن شاء الباري هذه المرة أن يقبض روح والدي
بعد ٢٢ يوم من العملية ، بعد أن تلخبطت حالته الصحية ، و ضربت الجلطة جسده
توقف النبض
توقف قلب جابِر .. وإنتهت حكايتي مع أبي ..
الخبر صعق كل مافيني من عقِل ، والله والله إن قلبي كُسِر ، هذا هو الموت!
توقف قلبه عن النبض ، والرئة لم تعد تطلق ثاني أكسيد الكربون ، نعم مات جابِر
ودعني والدي
- آخر يوم قابلته في ألمانيا قبل رجوعي ، قبلته في قدمه ، بنتظرك ترجع لي
- قبلته قبلة الوداع وجسده تفوح منه رائحة الكافور فقلت له في إذنه ( إسبقني إلى ربك أحبك وبشتاق لك )
طلبت من الله أن يُنسيني هذا المصابّ ، ولكِن الذكريات كفيلة بتذكيري دائماً ، فهو أبي كان معي في حفل تخرجي من الروضة و الجامِعة .. وهو من قبل رأسي في يوم ١٠ / ٧ / ٢٠١١ مـ ( الحمد لله , ربي بلغني فيك دكتورة يا عُقلة ) .
أعطى والدتي أمانة ورسالة توصلها لي .. والله وبالله تلك الرسالة جبرت بخاطري ، ( خبري شيخة إن آسف ، أخذت قطعة منها وتعبتها بس بروح عنها .. خليها تسامحني ، أنا راضي عنها بالدنيا قبل الآخرة )
كل ما تذكرتها .. تسقط دموعي .. إنكسر قلبي ويحتاج إلى جبّر ، رحَل جابِر وترك لي الكثير حتى في جسدي وشَم لي ( وشم ) يذكرني فيه يومياً
:
:
حديثي عن جابِر طويل ولكِن أحببت أن أعرفكم عليه في سطور
رحمة الله عليه ـ وعلى روحه الطيبة .
قبل سنوات ، أصيب والدي بالسرطان ، فحزنت حزناً شديداً توقعت أن يفارق الحيَاة فإسم السرطان كافي لقتل كل آمال العيشّ ، إلا أنا البَاري شاء أن يبقى والدي بعد عمليات و علاجات كثيرة وممتدة لفترات طويلة ، بعدها أصيب والدي بالقلب .. فكانت المصيبة أكبر و أعظم ، فكنت دائماً أردد فوق رأسه ( الله يخليك لا تروح .. أنا أحبك ) ، وكأن الله إستجاب دعوتي .. فعاش والدي .
قبل سنة واحِدة غزى المرض كبده من جديد ، وتدهورت حالته الصحية ، أصيب بالتليف .. فكان الحل الأول بعد الدواء هو التبرع بجزء من الكبِد .. لم أتردد سألت الطبيب ..
ـ سأستخدم اللغة العامية لإيصال المعلومة -
قال الطبيب : لا يا شيخَة إنتِ جسمك ضعيف جدا ما بتتحملي | و دمك ضعيف .. الخطر عليكِ أكثر من أبوك ..
سد الطبيب في وجهي باب التبرع ، وحاولت مراراً ، كنت أشاهد والدي أمامي يضعف ويضعف لأن الدواء غير كافي للعلاج ، لم تتطابق أنسجة إخوتي ماعدا زياد
وكان مُدخن فإستبعده الطبيب لأسباب أجهلها ، عملت كل الفحوصات الازمة لم أتردد لازالت العزيمة موجودة ، سافَر والدي ألمانيا لمراجعة طبيبه كالعادة السنوية ، وقال له : لازم تعمل عملية الكبِد !
لا تتوفر عندهم الكبِد المناسبة ، سبحان الله حاولوا ولكِن الله كتب أن يُعجزهم عن إيجاد الكبد المناسبة له ، فكان الخيار الوحيد لهم هو " أنا " ، لم أتأخر يوم عن الذهاب لـ " ميونخ " ، بسرعة بسرعة :
- الفيزا
- التذاكر
- الحالة الصحية
- إجازة مطولة من العمَل
جسمي ضعيف نعم ، الخطر علي كبير جداً ، لكِن كان أمامي والدي ، والأجر والبر ! فماهو الخطر إلا عضوي وبالنسبة لي ( مايسوى شيء ) .
عندما علِم والدي إني أنا المتبرعة ، غضِب .. وكيف لي أن أستقطع جزء من جسم بنتي ؟ أنا أبوهَا نعم .. ولكِن هذا مايعطيني الحق إن أضعها تحت الخطّر
ذهبت له وكلي قوة : ترجيته ( ماتبيني أرد لك شوي من الجميل ؟ ) ، بكى والدي أمامي أعلم هذا الشعور .. يريد الحيَاة ولكِن في قلبه هم تلك الفتاة ممكن تموت ، بعد البكاء المتواصل قال ( أنا ما أقدر عليك سوي اللي تبينه ) .
هذه العبارة دائما يكررها أبي إذا كنت متمسكة برأيي ، أجرينا العملية ، نجحت
نعم نجحت العملية بنسبة ١٠٠٪ ولكِن شاء الباري هذه المرة أن يقبض روح والدي
بعد ٢٢ يوم من العملية ، بعد أن تلخبطت حالته الصحية ، و ضربت الجلطة جسده
توقف النبض
توقف قلب جابِر .. وإنتهت حكايتي مع أبي ..
الخبر صعق كل مافيني من عقِل ، والله والله إن قلبي كُسِر ، هذا هو الموت!
توقف قلبه عن النبض ، والرئة لم تعد تطلق ثاني أكسيد الكربون ، نعم مات جابِر
ودعني والدي
- آخر يوم قابلته في ألمانيا قبل رجوعي ، قبلته في قدمه ، بنتظرك ترجع لي
- قبلته قبلة الوداع وجسده تفوح منه رائحة الكافور فقلت له في إذنه ( إسبقني إلى ربك أحبك وبشتاق لك )
طلبت من الله أن يُنسيني هذا المصابّ ، ولكِن الذكريات كفيلة بتذكيري دائماً ، فهو أبي كان معي في حفل تخرجي من الروضة و الجامِعة .. وهو من قبل رأسي في يوم ١٠ / ٧ / ٢٠١١ مـ ( الحمد لله , ربي بلغني فيك دكتورة يا عُقلة ) .
أعطى والدتي أمانة ورسالة توصلها لي .. والله وبالله تلك الرسالة جبرت بخاطري ، ( خبري شيخة إن آسف ، أخذت قطعة منها وتعبتها بس بروح عنها .. خليها تسامحني ، أنا راضي عنها بالدنيا قبل الآخرة )
كل ما تذكرتها .. تسقط دموعي .. إنكسر قلبي ويحتاج إلى جبّر ، رحَل جابِر وترك لي الكثير حتى في جسدي وشَم لي ( وشم ) يذكرني فيه يومياً
:
:
حديثي عن جابِر طويل ولكِن أحببت أن أعرفكم عليه في سطور
رحمة الله عليه ـ وعلى روحه الطيبة .