السبت، 24 ديسمبر 2011

جابِر .. أحتاج من يجبر قلبي

كنتُ أظن في يوم من الأيَام أن الوقوف أمام الأساتذة في الجامعة والمناقشة في مرحلتي الماجستير و الدكتوراة ستكون من أصعب المواقف في حياتِي .. إلى أن حانت الساعة .. ( جابِر ) : إسم لأب و أخ عاش معي ٢٨ عام لا أخفيكم ما تحمله جابِر من نكد وفرح وحزن فيها ، كنتُ المقربة لقلبه دائما ، فأنا بالنسبة له أكثر من ( عقلة الإصبع ) كما كان يسميني .

قبل سنوات ، أصيب والدي بالسرطان ، فحزنت حزناً شديداً توقعت أن يفارق الحيَاة فإسم السرطان كافي لقتل كل آمال العيشّ ، إلا أنا البَاري شاء أن يبقى والدي بعد عمليات و علاجات كثيرة وممتدة لفترات طويلة ، بعدها أصيب والدي بالقلب .. فكانت المصيبة أكبر و أعظم ، فكنت دائماً أردد فوق رأسه ( الله يخليك لا تروح .. أنا أحبك ) ، وكأن الله إستجاب دعوتي .. فعاش والدي .

قبل سنة واحِدة غزى المرض كبده من جديد ، وتدهورت حالته الصحية ، أصيب بالتليف .. فكان الحل الأول بعد الدواء هو التبرع بجزء من الكبِد .. لم أتردد سألت الطبيب ..

ـ سأستخدم اللغة العامية لإيصال المعلومة -

قال الطبيب : لا يا شيخَة إنتِ جسمك ضعيف جدا ما بتتحملي | و دمك ضعيف .. الخطر عليكِ أكثر من أبوك ..

سد الطبيب في وجهي باب التبرع ، وحاولت مراراً ، كنت أشاهد والدي أمامي يضعف ويضعف لأن الدواء غير كافي للعلاج ، لم تتطابق أنسجة إخوتي ماعدا زياد
وكان مُدخن فإستبعده الطبيب لأسباب أجهلها ، عملت كل الفحوصات الازمة لم أتردد لازالت العزيمة موجودة ، سافَر والدي ألمانيا لمراجعة طبيبه كالعادة السنوية ، وقال له : لازم تعمل عملية الكبِد !

لا تتوفر عندهم الكبِد المناسبة ، سبحان الله حاولوا ولكِن الله كتب أن يُعجزهم عن إيجاد الكبد المناسبة له ، فكان الخيار الوحيد لهم هو " أنا " ، لم أتأخر يوم عن الذهاب لـ " ميونخ " ، بسرعة بسرعة :

- الفيزا
- التذاكر
- الحالة الصحية
- إجازة مطولة من العمَل

جسمي ضعيف نعم ، الخطر علي كبير جداً ، لكِن كان أمامي والدي ، والأجر والبر ! فماهو الخطر إلا عضوي وبالنسبة لي ( مايسوى شيء ) .

عندما علِم والدي إني أنا المتبرعة ، غضِب .. وكيف لي أن أستقطع جزء من جسم بنتي ؟ أنا أبوهَا نعم .. ولكِن هذا مايعطيني الحق إن أضعها تحت الخطّر

ذهبت له وكلي قوة : ترجيته ( ماتبيني أرد لك شوي من الجميل ؟ ) ، بكى والدي أمامي أعلم هذا الشعور .. يريد الحيَاة ولكِن في قلبه هم تلك الفتاة ممكن تموت ، بعد البكاء المتواصل قال ( أنا ما أقدر عليك سوي اللي تبينه ) .

هذه العبارة دائما يكررها أبي إذا كنت متمسكة برأيي ، أجرينا العملية ، نجحت
نعم نجحت العملية بنسبة ١٠٠٪ ولكِن شاء الباري هذه المرة أن يقبض روح والدي
بعد ٢٢ يوم من العملية ، بعد أن تلخبطت حالته الصحية ، و ضربت الجلطة جسده

توقف النبض
توقف قلب جابِر .. وإنتهت حكايتي مع أبي ..

الخبر صعق كل مافيني من عقِل ، والله والله إن قلبي كُسِر ، هذا هو الموت!
توقف قلبه عن النبض ، والرئة لم تعد تطلق ثاني أكسيد الكربون ، نعم مات جابِر


ودعني والدي
- آخر يوم قابلته في ألمانيا قبل رجوعي ، قبلته في قدمه ، بنتظرك ترجع لي
- قبلته قبلة الوداع وجسده تفوح منه رائحة الكافور فقلت له في إذنه ( إسبقني إلى ربك أحبك وبشتاق لك )

طلبت من الله أن يُنسيني هذا المصابّ ، ولكِن الذكريات كفيلة بتذكيري دائماً ، فهو أبي كان معي في حفل تخرجي من الروضة و الجامِعة .. وهو من قبل رأسي في يوم ١٠ / ٧ / ٢٠١١ مـ ( الحمد لله , ربي بلغني فيك دكتورة يا عُقلة ) .

أعطى والدتي أمانة ورسالة توصلها لي .. والله وبالله تلك الرسالة جبرت بخاطري ، ( خبري شيخة إن آسف ، أخذت قطعة منها وتعبتها بس بروح عنها .. خليها تسامحني ، أنا راضي عنها بالدنيا قبل الآخرة )

كل ما تذكرتها .. تسقط دموعي .. إنكسر قلبي ويحتاج إلى جبّر ، رحَل جابِر وترك لي الكثير حتى في جسدي وشَم لي ( وشم ) يذكرني فيه يومياً

:

:

حديثي عن جابِر طويل ولكِن أحببت أن أعرفكم عليه في سطور
رحمة الله عليه ـ وعلى روحه الطيبة .

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

إعطوهم الفُرصة !

- المراهقين كثروا .. هؤلاء أطفال .. تفكير متخلف -

تبدأ الكثير من الحوارات في مجتمعنا بهذه الجُمل .. للأسف نعم !
ربما حتى أنا قد نطقتها يوماً ما , ولكِن لا أحد بإمكانه أن يقيس كمية الآثار السلبية التي قد تولد في قلب ذلِك الشاب أو الشابة وربما الطفل ..
الطفل أو الشاب له الحق في المشاركة في كل الأمور , البعض مننا يهمش الأطفال
لدرجة يبعدهم عن النقاشات .. ولا يحترم رأيهم حتى في إختيار وجبة طعامهم

تهميش الطِفل يولد عنده الإحساس بالفشل | عدم القدرة على تحمل أي أمر | سوء التصرفات .. في حين إن أصابت ذلِك الطفل مشكلة في غياب والديه لايستطيع حتى البدأ بالتفكير لحلها!

يجب علينا أن نقحم الأطفال في عالمنا .. الحقيقي أو الإفتراضي ( الإنترنت ) ..
نفتح لهم المشاركة .. على الأقل نسمع آرائهم .. ربما كلمةٌ من طِفلٍ صغير تفتح الآف الأبواب والمعلومات لديك أيها الكبير

تربية الطفل على مشاركته في جميع الأمور التي تخصه تنمي عنده حتى المواهب
فلو أشركت الطفل مثلاً في حوارِك عن الإنترنت مرة .. سيسعى الطفل للبحث عن كل مايخصه بذلِك ينمي قدراته .. وينطبق هذا المِثال على كل الأمور

فقط أعطوهم فُرصة ..
ليعيشوا معنا بدون تهميش .. وبدون إحساس النقص بسبب - أعمارهم -
كُنتم في يوم من الأيام في مثل مواقفهم .. فلنقارن سوياً بين الأطفال المكبوتين و الأطفال الذين مُنحوا حق المشاركة في أي أمور تخصهم وسنجد الفرق حتماً

-

*جربوا و دونوا النتائج 

الأحد، 11 ديسمبر 2011

تعريف .. وهذه البداية ١٢ / ١٢

السلام عليكُم ورحمة الله وبركاتُه 
لم أفكر في إنشاء مدونة .. إلا لكي أدون فيها ما أشَاء 
ربما لكي أكتب كل أفكَاري | ألخص كل ما أقرأ | وأكتب عن تجارب
عاصرتها و تتبعت تفاصيلها وعشتها كذلِك 


إحترت في التسمية فتارة أربطها بـ التخصص .. وتارة أبعدها عنه
ولكِن جمعت الإسم بين التخصص و الحُلم !
وإن صحت العبارة - الإهتمام - بالصحة و الطِب 


رُبما لن تجد مايخصهم أبداً , ولكِن أنا إخترت الإسم لقربه من قلبي


-


أهلاً وسهلاً
شيخة العجلان
١٢ / ١٢ / ٢٠١١


-